Friday, 11 September 2009

رمضان المغتربين الجزائريين في إنجلترا


رمضان المغتربين الجزائريين في إنجلترا
حرص على التواصل اليومي والفطور الجماعي لتعويض ''ريحة لبلاد'' 
إقامة أمسيات جزائرية لتدارك حنين البعد عن الوطن
يعيش أفراد الجالية الجزائرية في إنجلترا أجواء رمضانية باردة. وهو ما يدفعهم للالتفاف ببعضهم البعض، حتى يعوضوا ولو القليل مما افتقدوه في ديار الغربة من أجواء روحانية وتقاليد اجتماعية.. ''الخبر'' طافت بين مختلف أحياء العاصمة لندن، والتقت الكثير من أفراد الجالية الذين وصفوا الجو الرمضاني في عاصمة الضباب، وكلهم تأكيد بأنه لا بديل عن أحضان الوطن الأم في الصيام.
 تسجل ''الشوربة والحريرة والتمر والبريك'' حضورها كضيف رئيسي على مائدة ابناء الجالية الجزائرية في المملكة المتحدة طيلة أيام شهر رمضان المبارك. وذلك رغم تنوع الخيارات والأطباق الشهية والبعد الجغرافي عن البلد الأصل، وتفرض تلك العناصر نفسها كمقبلات للصائم عند الإفطار قبل بلوغ طبقه الرئيسي والذي غالبا ما يكون «الطاجين بالزيتون أو المثوم ..الخ».
وتعد دفلة النور الجزائرية في ديار الغربة من الأصناف عالية الجودة التي تختص بها واحات الجنوب الجزائري ''بسكرة ''، إذ تبقى دفلة النور في صدارة ما يفطر به الصائم الجزائري سواء مع الحليب أو اللبن، ضمن التقاليد الغذائية الرمضانية للأسرة الجزائرية هنا في لندن.
وتكتسي موائد الإفطار الرمضانية في بريطانيا، وكباقي دول العالم الإسلامي، مسحة عائلية خاصة بالشهر الكريم إلا أن المائدة الجزائرية في كل بيت تقريبا تستقبل أطباق الحريرة والبوراك والشوربة إلى جانب تمر (دفلة النور) باعتبارها عناصر جزائرية أصيلة.
 كانت البداية مع مراد. ب، صاحب مقهى ومطعم الرستمية بشارع قلدهوك رود القريب من هيئة الإذاعة البريطانية ''البي بي سي''، حيث يقول: ''يهل علينا رمضان المبارك ومعه هلال الخير والعطاء.. نحن كأبناء جالية جزائرية في بريطانيا نغتنم هذا الشهر الكريم لعمل الخير. فالمغترب الجزائري في هذا الشهر يتمنى أن يكون وسط أهله وناسه، ولظروف الغربة نعوض عن ذلك بإقامة الأمسيات الثقافية لكي ننسى الهموم والمتاعب. وهناك بعض المغتربين من يتخذ شهر رمضان موسما لزيارة الوطن والأهل ويصل فيه أرحامه وأقاربه ويواسيهم''.
من جهته، يرى السيد زبير بوجمعة المختص في الترجمة القانونية لدى المحاكم البريطانية أن الجو الرمضاني.. جو مناسب لنبذ أية خلافات بين أبناء الجالية لأي سبب من الأسباب، ففيه تقام الأمسيات الرمضانية في أماكن مختلفة، ويكثر التعارف بين الناس. وهو الفرصة المناسبة ليتعرف الفرد على أكبر عدد من أبناء الجالية ومن مختلف المناطق.
أما رابح .ص، فيقول: ''رمضان مناسبة هامة لنا كمغتربين للتواصل فيما بيننا خاصة بعد انشغالنا طوال العام بيومياتنا المهنية.. للأسف الشديد كجالية مسلمة في بلد غير إسلامي، يوجد هناك شح في العادات التي نمارسها، ولكن أحيانا نحرص على التواصل اليومي والفطور الجماعي في جماعات صغيرة والاختلاف كبير بين قضاء رمضان في بلد عربي إسلامي وبلد غير إسلامي. ففي بلد إسلامي حتى ولو لم يكن بلدك يكون قضاء الشهر الكريم سهلا وممتعاً نوعاً ما، بينما يختلف اذا كان البلد غير إسلامي؛ حيث نشعر بالصعوبة خاصة حينما لا تشعر بأحد يشاطرك قضاء هذا الشهر، ولكن نسأل من الله الأجر والثواب والفضيلة.
وأهم الصعاب التي تواجهنا هي مسالة تحديد بداية شهر رمضان وعيد الفطر حيث والبلد غير إسلامي تجد المغتربين كل منهم يتبع دولة فلا نرى صيام ولا إفطار موحدا بين المغتربين تحت توقيت وموعد موحد.
من جانبه يقول الأستاذ الدكتور رضا لبصير مدير البرامج الأكاديمية بجامعة هاردفوتشر البريطانية والمغترب في بريطانيا: ''المغتربون يقضون شهر رمضان بالصيام والعبادة كما يقضيه غيرهم من المسلمين في بقاع الأرض ولن يجدوا لأنفسهم طريقا في مثل هذا الشهر إلا الصيام حتى لو كانوا في المريخ؛ لأن الأمر يتعلق بالدين والعقيدة ولكن قد تختلف الحياة اليومية الرمضانية بين رمضان في شوارع الجزائر وأحيائها ورمضان في المهجر في أوروبا أو أمريكا وغيرها.. وهذا أمر واضح؛ لأن هناك فرقا بين بلد مسلم وبلد غير مسلم، مع أن الفرق بالنسبة لنا في بريطانيا أننا لم نلاحظ أي مضايقات أو مصاعب يتأذى منها المسلمون في صيامهم؛ فهم يصومون الشهر ويصلون الفروض حتى أثناء العمل في الشركات والمؤسسات والمتاجر. وهذا متعلق بعزيمة الشخص ومدى إيمانه بالله ولا يستطيع أحد أن يقول لا أستطيع الصيام في بريطانيا''.
في هذا السياق تقول ''سعيدة.م'' شابة جزائرية تعمل في جامعة لندن، إنه في أغلب المدن البريطانية لا توجد مظاهر الاستعداد لاستقبال هذا الشهر.. مؤكدة أن هناك فرقا كبيرا بين رمضان في الجزائر وفي بلاد الغربة.
ومع ذلك فهي تحاول جاهدة خلق بعض الأجواء كما تقول..''بالنسبة لي أحاول خلق جو رمضاني، كما تعودت عليه في الجزائر بتحضير بعض الحلويات التي تصاحب مائدة الإفطار، وشراء بعض اللوازم والسلع المميزة التي تتماشى مع الأطباق التي نحضرها خلال هذا الشهر''.
 غير أنها تستطرد قائلة..''ظروف العمل لا تسمح لنا خلال شهر رمضان بالإفطار جماعة، ما يجعل شهر رمضان لا يختلف كثيرا عن الأيام العادية في بريطانيا.
أما ''محمد.ح'' طالب جزائري بجامعة تايمز فالي بايلنغ غربي لندن، فإن شهر رمضان في بلاد الغربة ـ حسبه ـ يكاد يخلو من الأجواء الروحانية في بريطانيا، إذ لا يختلف رأيه كثيرا عن سعيدة، حيث يعتبر رمضان في بلد المهجر إمساكا عن الطعام فقط دون الإحساس بالجو الروحاني لهذا الشهر، إلا أنه يذهب إلى بعض المطاعم التي تحضر الإفطار الجماعي لابناء الجالية الجزائرية كمطعم الرستمية بقلدهوك رود والمساجد للإحساس بالأجواء نفسها التي يعيشها في الجزائر بين الأهل.
 ومع ذلك فقبل حلول الشهر يجد محمد صعوبة في تحديد أول أيام الصيام، كما يقول: ''شخصيا لا أعرف أي مسجد أتبع لمعرفة اليوم المحدد لبداية الصوم، لأنه لا توجد وحدة في القرار. لهذا فأنا أفضل الصيام حسب بلدي الجزائر''.
 المسلمون في بريطانيا يستقبلون شهر رمضان باقتناء بعض الحلويات التي تصاحب مائدة الإفطار، وإذا كانت رؤية هلال شهر رمضان تخلق مشكلا بالنسبة للمسلمين ببريطانيا، فغياب الطقوس التي تطبع الشهر يعتبر أصعب شيء يواجههم.
 غير أن الأمر يختلف قليلا عند ''ليلى''، فهي تعيش وسط عائلتها بهامرسميث، والاستعدادات تكون مختلفة لديهم. وذلك باقتناء المواد والسلع الضرورية لإعداد المأكولات المنزلية المميزة وتطييب البيوت.
وفي هذا الإطار تقول: ''نقوم بتحضير بعض الأكلات الجزائرية قبل حلول شهر رمضان، ونقوم بزيارة الأقارب والأصدقاء حتى نشعر بالجو الروحاني لهذا الشهر، كما نحاول تعويد الأطفال على الصيام ولو لبضع سويعات، كما تعودنا عليه في بلدنا''.
ومن ناحيته، يرى ''حمود.ح'' شاب جزائري متزوّج وأب لثلاثة أطفال، أن قضاء رمضان وسط العائلة يكون له وقع خاص على الصائم، إذ يقوي إحساسه بأهمية هذا الشهر ويقوي عزيمته من أجل إتمام صيامه.
 ويضيف في هذا الصدد قائلا: ''قبل أن أستقر مع عائلتي في بريطانيا لم أكن أحس بشهر رمضان، وكنت أتمنى أن يمر في أسرع وقت، لكن بعد أن صرت أعيش وسط كنف الأسرة اختلف طعم هذا الشهر بالنسبة إليّ لأن الإفطار جماعة يجعل الإنسان يحس بحلاوة شهر رمضان''.
 ويتزامن شهر رمضان هذه السنة مع فصل الصيف. وهذا ما جعل العديد من أبناء الجالية الجزائرية يفضلون قضاءه في الجزائر مع أهلهم. ومن هؤلاء ''نادية .ع''، التقتها ''الخبر'' يومين قبل حلول شهر رمضان قائلة: ''لقد  اغتنمت هذه الفرصة للاستمتاع بشهر رمضان وسط الأجواء العائلية بالجزائر للإحساس بالجو الرمضاني وطقوسه مع العائلة، فالناس يأكلون في الشارع والأجواء الرمضانية منعدمة. وهو ما يصعب الصيام في بلد المهجر .. ''.
وإذا كانت نادية قد انتظرت حتى تزامن شهر رمضان مع عطلتها الدراسية، فرشيد ساعد، مهندس جزائري يعمل بين بريطانيا وألمانيا منذ 5 سنوات، التقته ''الخبر'' ايضا قبل رمضان، قال: ''رغم السفر الأسبوعي من لندن إلى ميونخ للعمل، إلا أنني أسافر إلى الجزائر كل سنة في رمضان، أحاول أن أقضي ولو جزءا قليلا من الشهر في بلدي؛ لأنني لم أستطع بعد التأقلم مع جو رمضان في بلاد الغربة، فالأكل مختلف ومدة الصيام أطول''.

No comments: